• محاضرة

تشبع منتشر وزاحف

أبحاث جيسي خديوي

الغبار هو، بالمعنى الحرفي، علاقة بين الأشياء: سواء كانت شعرًا أو رملًا أو أجزاءً من الجلد الميت أو أي مادة عضوية أخرى. فهو يشمل الحي والميت، والماضي والحاضر. في حين أن الإغريق القدماء كانوا ينظرون إلى الضوء باعتباره إمكانية الرؤية، أي ما يفصل بين الناظر والمُرى، يجادل الفيلسوف الروسي مايكل ماردر بأن الغبار يتسلل إلى بيئة الإدراك، متأرجحًا بين الخفاء و«تحويل أنظارنا إلى الفضاء الذي يخترقه». وباعتباره بضاعة مهربة جيولوجية عنيدة، فإن الغبار دائم الحركة ولا يعرف حدودًا سياسية أو جغرافية أو زمنية. وبهذه الطريقة، يُعد الغبار حاملًا قويًّا، وإن كان متقلبًا، للروايات السياسية. وكما يلاحظ ماردر: «سحب الغبار هي أحداث جوية متناثرة. يمكن القول إنها شبيهة بالشتات. تشبع متفشٍّ ومتسلل».
ربما يكون الغبار هو المقياس الأول والأكثر شيوعًا للصغر، ويشكل التدفق المتواصل لتكوّن الأشياء وتفككها. وعلى عكس الأوساخ، التي ترتبط بالأرض وبالتالي يمكن فهمها على أنها حاملة لجوهر المكان، فإن الغبار أخف بكثير: فهو عرضة للرياح والنسمات، ويثير شعوراً بالحركة والاضطراب. في حين أن الأوساخ والتراب يمكن حشدهما وتحويلهما إلى سبب للحنين إلى الماضي، فإن الغبار بطبيعته مضاد للحنين إلى الماضي وعالمي. تستخدم المحاضرة A Spreading, Creeping Saturation الغبار كنتيجة منطقية للتفكير في طرق جديدة لكتابة التاريخ وسرده. انطلاقًا من صورة لعاصفة ترابية عنيفة في مسقط رأس والده، أهواز في إيران، تقدم جيسي خادفي سلسلة من العواصف الترابية — الحقيقية منها والخيالية — لاستكشاف التحولات غير المتوقعة والقوة الفاعلة لهذا المادة الشعرية، المتقلبة وغير المستقرة، ولكنه قوي التأثير، والتفكير في مفاهيم مثل الشتات، والأزمة البيئية، والذاكرة، والتنقل، والزمن.

الفعالية باللغة الإنجليزية

Vier Bilder eines aufkommenden Sandsturms über einer Festung
© Ayat Najafi